محمد الريشهري
2488
ميزان الحكمة
بناء مربع تقريبا وزواياها الأربع إلى الجهات الأربع تتكسر عليها الرياح ولا تضرها مهما اشتدت . ما زالت الكعبة على بناء إبراهيم حتى جددها العمالقة ثم بنو جرهم ( أو بالعكس ) كما مر في الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ثم لما آل أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( القرن الثاني قبل الهجرة ) هدمها وبناها فأحكم بناءها ، وسقفها بخشب الدوم وجذوع النخل ، وبنى إلى جانبها دار الندوة ، وكان في هذه الدار حكومته وشوراه مع أصحابه ، ثم قسم جهات الكعبة بين طوائف قريش ، فبنوا دورهم على المطاف حول الكعبة ، وفتحوا عليه أبواب دورهم . وقبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها ، وكان الذي يبنيها يا قوم الرومي ، ويساعده عليه نجار مصري ، ولما انتهوا إلى وضع الحجر الأسود تنازعوا بينهم في أن أيها يختص بشرف وضعه ، فرأوا أن يحكموا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وسنه إذ ذاك خمس وثلاثون سنة لما عرفوا من وفور عقله وسداد رأيه ، فطلب رداء ووضع عليه الحجر ، وأمر القبائل فأمسكوا بأطرافه ورفعوه حتى إذا وصل إلى مكانه من البناء في الركن الشرقي ، أخذه هو فوضعه بيده في موضعه . وكانت النفقة قد بهظتهم فقصروا بناءها على ما هي عليه الآن ، وقد بقي بعض ساحته خارج البناء من طرف الحجر حجر إسماعيل - لاستصغارهم البناء . وكان البناء على هذا الحال حتى تسلط عبد الله بن الزبير على الحجاز في عهد يزيد ابن معاوية فحاربه الحصين قائد يزيد بمكة ، وأصاب الكعبة بالمنجنيق فانهدمت وأحرقت كسوتها وبعض أخشابها ، ثم انكشف عنها لموت يزيد ، فرأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويعيد بناءها ، فأتى لها بالجص النقي من اليمن ، وبناها به ، وأدخل الحجر في البيت ، وألصق الباب بالأرض ، وجعل قبالته بابا آخر ليدخل الناس من باب ويخرجوا من آخر ، وجعل ارتفاع البيت سبعة وعشرين ذراعا ، ولما فرغ من بنائها ضمخها بالمسك والعبير داخلا وخارجا ، وكساها بالديباج ، وكان فراغه من بنائها 17 رجب سنة 64 هجرية . ثم لما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعث الحجاج بن يوسف قائده فحارب ابن الزبير حتى غلبه فقتله ، ودخل البيت فأخبر عبد الملك بما أحدثه ابن الزبير في الكعبة ، فأمره بإرجاعها إلى شكلها الأول ، فهدم الحجاج من جانبها الشمالي ستة أذرع وشبرا ، وبنى ذلك الجدار على أساس قريش ، ورفع الباب الشرقي وسد الغربي ثم كبس أرضها بالحجارة التي فضلت منها . ولما تولى السلطان سليمان العثماني الملك سنة ستين وتسعمائة غير سقفها . ولما تولى السلطان أحمد العثماني سنة إحدى وعشرين بعد الألف أحدث فيها ترميما ، ولما حدث السيل العظيم سنة تسع وثلاثين بعد